المعنى الثالث

كتاب المعنى الثالث


الكاتب: رولان بارت

ما الذي يدعونا كبحاث في الفنون البصرية أن نتحرى او بالمعنى الأوضح ندرس الفكر الغربي؟، أو نتقابل مع نصوصه الفكرية والفلسفية، فالأسباب التي تدفع الى ذلك متعددة، ليس أقلها أن السينما بالذات دخلت الى أقطارنا العربية وفرضت نفسها على مجتمعاتنا أكثر مما فرضه المستعمر الذي جلبها معه، فهي ومنذ طفولتها إرتمت في أحضان صالاتنا العربية في تونس 1896، وفي القاهرة في العام نفسه، وفي ليبيا حينما دخلت كوسيط تسجيلي ممهداً لإحتلال البلاد 1900ــ1911، ومسجلاً وموثقاً منذ دخول أولى بوارجه الحربية في أكتوبر 1911، ليشهد بنفسه على جرائمه، واستطاع طلاب معهد لوميير من الجنود و الضباط الإيطاليين الذين رافقوا الحملة العسكرية في تلك الفترة أن يوثقوا عبر الصورة المتحركة، وقبل أن يدخل الصوت على الشريط السينمائي، أبلغ الصور وأقدرها على الفعل الدلالي رغم عمر السينما الذي لم يكن ليتجاوز الخمسة عشر سنة في تلك الفترة، ومنذ تلك الحقبة ونحن نستهلك الصورة، ولم نقدم شيئاً قد يرتقي الى بدايات السينما إلا ما ندر، وفي اغلب الأحيان وعلى امتداد القرن العشرين المنصرم، والذي شهد ولادة السينما، والتقنية، و الثورة الصناعية، وإنتصارالآلة؛ كانت الصورة خادمة للسلطة، أما في عصرنا المعولم فإن الظرف قد تغير فأصبحت الصورة هي السلطة نفسها، إذ لا سبيل لنا أن ننفصل عنها أو نحاصر مراوغاتها، وتمكنها من التاريخ نفسه، وسيطرتها عليه، صحيح أن مساهماتنا في تحديد البدائل بسيطة وفي أغلبها مريضة، غير أن علاجها لا يكمن إلا في خلخلتها وإقصاء الغث منها، والإبقاء على ما صلح فيها، وربطه بشدة إلى التراث والهوية، وحصره في رأينا واستخلاص أهم معانيه وما نتج عنها، ومقاربتها ومعاينتها عن كثب ففي عصرنا ثمة أستعمال آخر للتاريخ تحديداً قد لا تكون لنا الحاجة أن نرد عليه " ثمة إستخدام آخر للتاريخ: إنه التفويض الدائم لتطابقاتنا، ذلك لأن هذا التطابق الوهن بالرغم من كل شئ، والذي نحاول أن نؤمن عليه، ونحفظه خلف قناع، ليس إلا إفتعالاً: فالتعدد يقطنه، ونفوس عدة تتنازع داخله و الأنظمة تتعارض ويقهر بعضها بعضاً".




تحميل كتاب المعنى الثالث ، كتاب المعنى الثالث pdf للتحميل المجاني ، تحميل كتب pdf، وكتب عربية للتحميل، تحميل روايات عربية ، تحميل روايات عالمية ، روايات pdf ، تحميل كتب رولان بارت pdf ، تحميل جميع كتب ومؤلفات رولان بارت ،و اقرأ مقالات مفيدة ، تذكر كل هذا وأكثر على مقهى الكتب.


اقرأ أيضا

شاركنا برأيك