الجنوب

كتاب الجنوب


تأليف : محمد أيمن

احذروو.. منحدر صخري.. هدأنا من سرعتنا ونحن نهبط المنحدر بضع دقائق..ثم استقررنا لنعبر وادٍ ضيق بين جبلين شاهقيّ الطول؛ فاصطففنا صفاً طويلاً؛ فغدا كل حصانين بجانب بعضهما.. واصلنا الجري بالأحصنة كأننا في سباق.. لَم يتراجع أحد بالرغم من أن الأرض قاسية والسقوط يعني المخاطرة بالحياة، عدونا بالرتل متفادين الصخور.. متعجلين.. وصرخات الخيول كادت تصم أذنيّ.. انبلج خيط الفجر الأزرق في تثاؤب، وبات الهواء أكثر رطوبة محملاً برائحة يعلم كل من يتنفسها أنه على مقربة من بحرٍ مالح.. وبدأت الأثواب ترفرف بعنف أشد مع ضربات الهواء المتواصل؛ فأدركت أننا شارفنا على الوصول إلى شاطئ بحر عُضَال.. ارتجف بدني من شدة برودة الهواء لكني تمالكت نفسي، وأحكمت وشاحي الأبيض الذي كاد أن يسقط عن وجهي.. دقائق قليلة وظهر المسطح المائي الشاسع بأمواجه الثائرة أمامنا. حين انحدرنا هابطين بقوة ربوة من الصخور بدا الموج أسفل السماء مجنونًا إلى حد لا يُصدق! كأن البحر يصرخ فينا بأمواجه بغضب جم.. وينشب عراك شديد بين الأمواج والصخور في عراك أسطوري لا يهدأ.. والزبد الأبيض يتقافز في الهواء فينثر في وجوهنا رذاذاً خفيفًا... يقف الموكب والرهبة اعتلت الوجوه من ارتفاع الموج ارتفاعاً مُخيفًا وهم يحاولون بأقصي جهدهم أن يسيطروا على الجياد التي جنت جنونها، وأنا أحاول أن أسيطر على خيلي الذي جن.. هبط الملك من فوق حصانه، وأمسك بلجامه بصعوبة ومهارة بالغة وهو يهتف في الحصان محاولاً تهدئته، ثم ربط لجامه حول شجرة عتيدة على الشاطئ، ثم أخذ حصاني بعد محاولة سيطرة شديدة وربطه معه؛ فقفز الشاب وراح من تلقاء نفسه يمسك اللجام، لكن الحصان فلت لجامه ووله بذعر بين الأشجار، وهو يصهل حتى اختفي، والفتى على الأرض مذهول من رفل الحصان فكاد يحطم وجهه، لكنه تفاداه بسرعة.. طلب الملك بصوتٍ عالٍ ليسمعه الجميع أن ينتظروا هنا... فلم يسمع غير القريبين منه بسبب تلاطم الأمواج؛ فرددوا قول الملك على من ورائهم.. ومن ورائهم رددوا على من ورائهم....



تحميل كتاب الجنوب ، كتاب الجنوب pdf للتحميل المجاني ، تحميل كتب pdf، وكتب عربية للتحميل، تحميل روايات عربية ، تحميل روايات عالمية ، روايات pdf ، تحميل كتب محمد أيمن pdf ، تحميل جميع كتب ومؤلفات محمد أيمن ،و اقرأ مقالات مفيدة ، تذكر كل هذا وأكثر على مكتبة الكتب.


اقرأ أيضا...

اقرأ أيضًا لهؤلاء...