أجمل روايات تدور أحداثها عن الحضارة المصرية القديمة

روايات تاريخية عن الحضارة المصرية القديمةثلاثية مصر القديمة (عبث الأقدار – رادوبيس – كفاح طيبة) – نجيب محفوظ

وهذه المجموعة رغم أنها باكورة أعمال الأديب المصري العالمي نجيب محفوظ إلا أنها تعتبر من الأهم في مشواره الأدبي على الإطلاق وفقًا لرأي الكثير من النقاد والأدباء وحتى قبل سنوات من نوبل، فقد تأثر نجيب محفوظ في بداياته بتاريخ المصري القديم وترجم كتاب “مصر القديمة” لجيمس بيكي وتأثر به في روايته الأولى عبث الأقدار.

فقد كانت عجائب الأقدار أو عبث الأقدار هي أول روايات نجيب محفوظ وصدرت عام 1939 وهي عن واحدة من أزهى عصور الحضارة المصرية مع رصد بناة الأهرامات الثلاثة وخصوصًا هرم خوفو، والصراعات بين الملك وبين الأسرة الخامسة التي كان مقدَّر لها أن تتولى الحكم بعده.

أما الرواية الثانية في الثلاثية فهي رادوبيس، والتي تستند إلى أسطورة مصرية قديمة وجاء ذكرها في كتابات مؤرخ يوناني هو سترابو، والتي وصلت إلى الأدب العالمي تحت مسمى “سندريلا” ولكن مع الكثير من التغيرات، ورادوبيس هي امرأة جميلة وابنة سنفرو والتي تعرضت للخيانة من حبيبها الشاب لتقرر الزواج من ثري عجوز وترث أمواله، وتبدأ في اللهو والحياة الصاخبة إلى أن تجمعها علاقة غرامية مع الملك فيثور الشعب عليهما، وصدرت رادوبيس عام 1943

وكانت كفاح طيبة هي الختام المسك لهذه الثلاثية العبقرية وأكثرها شهرة وإجادة لرصد تجربة أحمس ضد الهكسوس، فلم تظهر رواية أخرى بهذا الإتقان والحرفية عن تلك الفترة، وقد التزم نجيب محفوظ إلى حد كبير بالأحداث التاريخية الصحيحة مما يجعل كفاح طيبة عمل روائي تاريخي إبداعي مذهل سترغب في قراءته مرات ومرات دون أي ملل، وهي من إصدارات عام 1944.

وثلاثية مصر القديمة ليست مجرد رصد لعظمة الحضارة المصرية في أسلوب روائي شيِّق، ولكنها تتضمن الكثير من الإسقاطات السياسية على العصر الذي صدرت فيه الروايات والتي تنطبق إلى حد كبير على عصور أخرى لا زلنا نعيشها حتى الآن.

العائش في الحقيقة – نجيب محفوظ

هناك نحو 40 سنة بين الثلاثية التاريخية لنجيب محفوظ وبين عودته من جديد للحضارة المصرية القديمة من خلال رصد حياة الملك أخناتون الذي يعتقد الكثير من الدارسين أنه أول من دعا إلى التوحيد بالله في مصر القديمة.

فظهرت رواية العائش في الحقيقة لنجيب محفوظ إلى العلن عام 1985 وقبل 3 سنوات من فوزه بجائزة نوبل في الأدب، ويرصد فيها بدقة شديدة الصراعات الدينية مع أخناتون الذي دعا لتوحيد آتون وما تعرَّض له من مقاومة كهنة آمون مع حوارات غنية مع الشخصيات المحيطة بالملك لدرجة تشعر معها أنك تراهم أمامك.

ملك من شعاع – عادل كامل

وهي من الروايات الغنية التي صدرت بين ثلاثينات وأربعينات القرن العشرين وفي الفترة بعد تأثيرات ثورة 1919 وما أدت إليه من ضرورة إحياء الثقافة المصرية القديمة في وجه الاحتلال.

وتسبق ملك من شعاع لعادل كامل رواية العائش في الحقيقة للأديب نجيب محفوظ بعدة سنوات وهي في الواقع تعرّضت إلى ظلم كبير، فهي صدرت في الوقت نفسه مع الثلاثية التاريخية وكانت عن أخناتون أيضًا مثل العائش في الحقيقة.

ولكنها ركزت هنا أكثر على الجانب الرومانسي وقصة العشق مع نفرتيتي والتي كانت هي محوّر ارتكاز الملك بعد انهيار الدولة وضياع الكثير من الحدود الخارجية، وتتفوق رواية ملك من شعاع على أنها شديدة العمق في تفاصيل أخناتون ودلالة على دراسة قوية لهذه الشخصية القوية والمثيرة للجدل في التاريخ والتحديات التي تعرَّض لها لفرض وجهة نظره في التوحيد.

سنوحي المصري – مايكا وولتاري

لم تقتصر الكتابة عن الحضارة المصرية القديمة على المصريين أو حتى العرب فقط، بل أن الأدباء الأجانب لهم نصيب الأسد من الاهتمام بهذا الجانب، فعلم المصريات في النهاية هو علم أجنبي، وتم اكتشاف الكثير من أسرار الحضارة المصرية القديمة على يد علماء إنجليز وفرنسيين وربما هذا ما يفسر الكثير من تزوير الحقائق والتي تحتاج إلى جهد كبير لتصحيحها.

ورواية سنوحي المصري للكاتب الفنلندي المولد والفرنسي النشأة مايكا وولتاري تعتبر من أكثر الروايات الجدلية التي صدرت عن الحضارة المصرية القديمة، فقد ظهرت الطبعة الأولى في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1947 وتم اعتبارها فاحشة وتعرَّضت لإدانة كبيرة على نطاق واسع ولكنها في الوقت نفسه كانت الأكثر مبيعًا في هذا العام.

وشهد القرّاء على مستوى العالم بقدرتها على تغيير الحياة، فهي رصد لواحدة من أكثر الحقبات المنسية في التاريخ العالمي عمومًا والمصري خصوصًا وتحديدًا في القرن الـ14 قبل الميلاد عندما كافح الملوك والكهنة في السيطرة على الانهيار الوشيك للدولة.

فهي حكاية ملحمية لما بعد طرد أخناتون من رحمة الكهنة ويتنقل ببراعة شديدة بين بابل وكريت وبين طيبة والقدس وكيف نشأ أخناتون وظهر من القاع ليُصبح واحدًا من أشهر الشخصيات التاريخية والمصرية والعالمية أيضًا، والرواية من تقديم الأديب طه حسين وترحمة حامد القصبي.

أحمس بطل الاستقلال – عبد الحميد جودة السحار

وهي من أوائل أعمال الروائي الكبير عبد الحميد جودة السحار، لذا قد ينقصها بعض النضج الأدبي، ولكنها في الوقت نفسه تعتبر من أفضل الروايات التي رصدت الكفاح ضد الهكسوس وميلاد أحمس ونشأته، وقد تعرضت الرواية لبعض الانتقادات لمخالفتها بعض الوقائع التاريخية، ولكن هذا طبيعي في الروايات، فليس كل ما فيها حقائق بحتة.

ومن أفضل ما يمكن ذكره في رواية أحمد بطل الاستقلال للسحار أنها مناسبة لفئة عمرية صغيرة مثل المرحلة الإعدادية، فهي غنية بالمفردات التعليمية ومدخل عبقري لعشق علم التاريخ والمزج من الحياة الاجتماعية العادية والمواقف اليومية وبين الأحداث التاريخية الكبرى التي مرّت بها مصر القديمة.