علم الغيب في العالم القديم

كتاب علم الغيب في العالم القديم

الكاتب: شيشرون

ظاهرة التنبؤ بالغيب قصة أوردها الكاتب الأميركي ريتشارد نوكس في مشاركة له في كتاب The Book of Time (ترجم للعربية باسم: «فكرة الزمان عبر التاريخ») <br>يقول نوكس: «لاحظ الفلكيون المصريون، طيلة مئات من السنين التي سجلوا فيها الأحداث الفلكية، أن كسوف الشمس وخسوف القمر يتبعان دورة تستغرق ثمانية عشر عامًا وأحد عشر يومًا، تقريبًا، لكي تكتمل.. وكل خسوف يشكل جزءاً من سلسلة من الخسوفات تتغير فيها تدريجيًا مواقع: الشمس والقمر والأرض بالنسبة إلى بعضها، وذلك نتيجة تغير بطيء غير منتظم.. وهذه الدورة وتسمى الساروس، احتفظ كهنة المعابد الفرعونية بأسرارها ضمن سائر المعارف العلمية الأخرى».<br> «ومنحتهم هذه المعرفة بالأسرار قوى مدهشة، ظاهريًا، على التنبؤ، بل على التحكم الظاهري في السموات، إذ كان بوسعهم أن يتنبأوا بأن إله الشمس سوف يحتجب نتيجة المعاصي التي يرتكبها الشعب، فإذا ما حدث الكسوف أمكن الكهنة أن يبشروا باستعادة الشمس، وفق شروطهم الخاصة».<br> وفي عام 1996 أصدرت كتابي: «التنبؤات والأحلام من الخرافة إلى العلم» بعد رحلة طويلة في المكتبة العربية بحثًا عن مصادر ذات قيمة علمية وسط ركام الكتابات التي تطفح بالخرافة عن عالم ما يسمى «الظواهر الخارقة» (التنبؤ – التخاطر – الأحلام)، وخلال هذه التجربة صادفتني رسالة أكاديمية متميزة للأكاديمي المعروف الأستاذ الدكتور توفيق الطويل -رحمه الله رحمة واسعة- عنوانها: «التنبؤ بالغيب عند مفكري الإسلام»، وهي عمل نادر المثال في هذا الباب. <br> وقد لفت نظري أن الدكتور الطويل يتحدث فيها بتقدير كبير عن كتاب من الأمهات في هذا الباب هو: «علم الغيب في العالم القديم» لفيلسوف الرومان وخطيبهم ماركوس شيشرون. <br> والطويل يقول عن كتاب شيشرون: «وقد شرعت في ترجمة هذا النص القديم إعجابًا به وتقديرًا لمنهج بحثه، وكنت في ذلك الحين أقوم بوضع رسالتي للدكتوراه، وقد كانت دراسة مقارنة في موضوع الأحلام عند مفكري الإسلام، ثم لاحظت فجأة أن بين موضوعها وموضوع هذا الكتاب علاقة عموم وخصوص!.. فخطر لي أن ألحق الترجمة مع التعليق عليها برسالة الدكتوراه».<br> ولا بأس هنا من شيء من الشعور بالأسى على ما لحق بحال الجامعات المصرية بعد هذا الجيل المبدع الصبور المدقق! <br> وشيشرون رجل غرق في بحر السياسة حتى أذنيه، وقد كتب هذا الكتاب الموسوعي كجزء من سجل كبير كان يدور في عصره حول علم الغيب، «وكان الغرض من تأليفه مناقشة التكهن بالغيب في مختلف أساليبه تأييدًا وتفنيدًا»، وهو جعله عملاً تحليليًا/تأريخيًا لا يخلو من متعة وإثارة، ولا يخلو من دلالات سياسية وثقافية لم تزل ماثلة في ثقافة القرن الحادي والعشرين.



اقرأ أيضا