مجلة قضايا اسلامية معاصرة - العددان 49 - 50

كتاب مجلة قضايا اسلامية معاصرة - العددان 49 - 50

الكاتب:

صدر عن مركز دراسات فلسفة الدين في بغداد العدد 49- 50 "شتاء وربيع 2012" من مجلة قضايا إسلامية معاصرة، يتناول محور العدد "فلسفة الدين وإتجاهات اللاهوت الحديث"، وهو يتضمن مجموعة من البحوث والحوارات. استهل العدد مصطفى ملكيان بمقالة تناولت "فلسفـــــة الديـــــن: المجـــــال والحــــدود"، أوضح فيها كيف نُحت مصطلح "فلسفة الدين" الغربي، أواخر القرن الثامن عشر، كي يحل محل مصطلح "الإلهيات الطبيعية"، الذي كان رائجا آنذاك. وقد حدثت تطورات كثيرة على مصطلح "فلسفة الدين" خلال القرنين الماضيين، وان هذا المصطلح يدل اليوم على فرع من الفلسفة يقوم بتأملات عقلية حول حقيقة الدين والظواهر الدينية. ان فلسفة الدين، باعتبارها من مباحث الفلسفة، تستخدم المنهج القبلي والعقلي فقط، ولا علاقة لها بالمناهج البعدية، اعم من التجريبية والتاريخية، ومن باب أولى لا تهتم بالتعبد والتوسل بمن يتمتع بالسلطة الدينية، والمرجعية والولاية الفكرية. كل هذا، بسبب ان هذا المجال المعرفي، يعد من المعارف الفلسفية. اما غاية فلسفة الدين فهي كأي فرع آخر من الفلسفة، تحري الحقيقة فقط. فيلسوف الدين بما هو فيلسوف، لا يلج فلسفة الدين لاثبات أو نفي الدين أو المذهب بشكل عام، أو دين ومذهب محدد. فيلسوف الدين سواء كان معتقدا بدين أو مذهب خاص، أو غير معتقد، لا يتبنى موقفا حيال ذلك. ولو كان معاندا للأديان، فإنه بما هو فيلسوف ليس متألها، ولا يقتحم هذا الحقل لإثبات دين أو نفيه. كذلك هو ليس ملحدا، ولا يوظف فلسفة الدين لتضعيف الدين أو المذهب. فيلسوف الدين يريد فقط أن يبين ما الذي يمكن قوله وما لا يمكن، بشأن حقيقة الدين والظواهر الدينية، من منظار عقلي. كأنه يريد أن يكتشف، اذا خرج من موقفه الداعم للدين أو المعاند أو المحايد، ونظر بعقلانية للدين ومظاهره، ماذا سوف يرى؟ وفي باب "حوارات" ضم العدد القسم الثالث من حوار أجرته المجلة مع الدكتور محمد أركون، والذي جاء بعنوان "نقد العقل الإسلامي والإسلاميات التطبيقية: مــا الــذي يحيــل إليــــه المفهومــــان؟"، وهو آخر حوار ينشر له، ويلخص فيه مشروعه الفكري ومقولاته ومفاهيمه ومعجمه الإصطلاحي. وكشف "محرر المجلة" عن تاريخ ومكان تنفيذ هذا الحوار بقوله: "رحل محمد أركون عن عالمنا مساء يوم الثلاثاء 15/9/2010، وكانت مجلة قضايا اسلامية معاصرة قد أجرت حواراً موسعاً معه على ثلاث حلقات، الأولى في قطر ــ الدوحة، فندق شيراتون يوم 25/1/2007 لمدة ساعة واحدة، والثانية في باريس في مدرسة العلوم الاجتماعية يوم الأربعاء 3/10/2007 لمدة ثلاث ساعات، والثالثة في باريس في نفس المحل أيضا يوم الثلاثاء 16/10/2007 لمدة ساعتين، وبعد تدوينه من أشرطة ضبط الصوت جرى تحريره. وتنشر المجلة القسم الثالث والأخير منه في هذا العدد. ونظراً لمضي عدة أشهر بين الحلقة الأولى للحوار والحلقتين اللاحقتين؛ يلاحظ القارىء تكراراً لبعض الأسئلة والأجوبة بعبارات متنوعة فيه؛ ذلك ان قضايا اسلامية معاصرة حافظت على صيغة الحوار كما هي, ولم تتدخل في إعادة تدوينه، أو تحريره بأسلوب يخرجه من نمطه الشفاهي". اما الحوار الثاني في العدد فكان مع الدكتور محمد لغنهاوزن، تناول فيه ماهية "فلسفة الدين"، ونشأتها وتطوره،ا والحاجة اليها وضرورتها اليوم في دراسة الأديان، وما ترمي اليه. وأجرت المجلة حوارا ثالثا مع الدكتور أبو يعرب المرزوقي، تحدث فيه عن "فلسفة الدين من منظور الفكر الإسلامي"، وأشار "محرر المجلة" الى أن ما هو منشور عبارة عن: مستخلص للإجابات عن عدة أسئلة بعثتها مجلة قضايا إسلامية معاصرة، للدكتور المرزوقي، نشرت منها أربعين صفحة فقط، لأن حجم ماهو مدون من إجابات يتجاوز المائة وخمسين صفحة، بعد إعادة ترتيب وتركيب الاستاذ المرزوقي للأسئلة، والتوسع في الأجوبة، والاستغراق في تفاصيل واستطرادات تفصيلية، لا تتسع لها المجلة. وفي باب الدراسات تضمن العدد عدة بحوث، جاء في مقدمتها " الفلسفة الدينية أو الدين الفلسفي" للدكتور فضل الرحمن، بحث فيه التفاعل والتأثير المتبادل بين الفلسفة والتفكير الديني في الإسلام، وخلص الى انه عندما وصل هذا التفكير إلى مرحلة بدا فيها أن الميتافيزيقا الفلسفية تقتربُ، شيئاً فشيئاً، إقتراباً لم يصل أبداً إلى حد التطابق، من المعتقدات الدينية اللاهوتية، ظهرت مشكلة عامة أمام الفلاسفة تتعلق بطبيعة الدين والفلسفة وعلاقة كل منهما بالآخر. أما أن تكون الحقيقة مزدوجة، واحدة في الفلسفة وأخرى في الدين، وأما ان تكون الحقيقة واحدة تعبر عن نفسها بصورة عقلية تارة ً، وبصورة تخيلية ميتافيزيقية تارة أخرى. البديل الأول، يتعلق الأمر بالحقيقة المزدوجة أو الحقيقتين، لم يكن، على ما يبدو، ممكناً عقلا ً لذلك قرر الفلاسفة متابعة البحث في البديل الثاني. ليست الحقيقة الدينية سوى الحقيقة العقلية ذاتها، ولكن بدلا ً من أن يُعبّر عنها بمفاهيم عقلية مجردة كشفت عن ذاتها برموز تخيلية، تلك الواقعة التي كانت مسؤولة عن تأثر العامة بالحقيقة الدينية وقبولها على نطاق واسع. وهكذا أصبح الدين بمثابة فلسفة العامة، ووظيفته الأساسية تربيتهم تربية أخلاقية وتطهيرية. وتناول بحث الدكتور عبد الجبار الرفاعي "إختـــزال الديـــن فـــي الأيــديــولــوجيــــا: لاهوت التحرير عند علي شريعتي وحسن حنفي"، نشأة لاهوت التحرير في القرن العشرين على يد جماعة من رجال الدين والكنائس في امريكا اللاتينية، ممن عملوا على اكتشاف المضمون الإجتماعي الثوري للعقيدة، وتوظيفها في مقاومة الإستعمار، وإعتمادها كمرجعية في النضال والتحرير. فقد انخرط الراهب كاميو توريز ورهبان شباب آخرون في المقاومة الوطنية، بدوافع ايمانية، وفهم ديني للثورة. وتبلور لاهوت التحرير كأيديولوجية ثورية تحررية شعبية للجماهير، تربط بين الدين والثورة، والإيمان والعدالة، والله والشعب، والعقائد والمطالب الإجتماعية، والوحي من ناحية والحرية والإخاء والمساواة من ناحية أخرى. ودرس البحث محاولة الدكتور علي شريعتي والدكتور حسن حنفي في صياغة "لاهوت تحرير إسلامي"، ومرجعياتهما الماركسية وغيرها. ويرى الرفاعي ان لاهوت التحرير عند حنفي وشريعتي، يختزل الدين في أيديولوجيا المقاومة والثورة، ويطمس الوظيفة المحورية للدين. بينما الدين أرحب وأشمل وأوسع من الأيديولوجيا. الأيديولوجيا مظهر وتعبير اجتماعي للدين. تحويل الدين الى أيديولوجيا يعني: إختزال الإنسان في بعد واحد، و الروح في القانون، والعقيدة في الثورة، والله في الإنسان، والإلهي في البشري، والسماء في الأرض، والغيب في الشهادة، والميتافيزيقا في الطبيعة" الفيزيقا"، والآخرة في الدنيا، والروح في الجسد، والرمزي في الحرفي، والرؤيوي في المحسوس، والمعاد في المعاش، والعبادات والطقوس في المداليل الإجتماعية والتنمية والإنتاج، والديني في الدنيوي. وحين يتحول الديني الى دنيوي في لاهوت التحرير تختلط الحدود بينهما، فيجري تديين الدنيوي، وتعميم الفهم الديني لكافة حقول المعارف البشرية، وتديين المعرفة في خاتمة المطاف يفضي الى التضحية بالعقل والخبرة البشرية المستقلة عما هو ديني. كل دين يتجسد في تمثلات اجتماعية تعبر عن بنية المجتمع، وتتلون بما يحفل به من ثقافة وتقاليد وأعراف وأنماط سلوك، ولا يمكن ان يكون الدين خالصا وبريئا من التمثلات الأيديولوجية. الدين يتشكل في اطار البنية الإجتماعية، فإن كانت تسلطية قمعية يأخذ شكلا تسلطيا قمعيا، وإن كانت إختلافية تعددية حوارية يأخذ شكلا إختلافيا تعدديا حواريا، بيد ان الدعوة لإختزاله بأيديولوجيا للثورة خاصة، وتوظيف طاقته الروحية، وشبكته المفاهيمية، ورؤياه الجمالية، وجغرافيته الرؤيوية، ونظامه الرمزي، في الثورة فقط، يفضي الى إهدار مهمة الدين في إرواء الظمأ الأنطولوجي البشري للمعنى، وطمس أثر المقدس في إلهام المتدين الخبرة الروحية، وتوليد وصيرورة التجربة الدينية. وفي بحث "لاهوت وجودي" لجون ماكوري، الذي قدم له وترجمه سعيد الغانمي، وأشار فيه الى: ان الوجودية عند ماكوري ليست فلسفة ذات منهج دقيق، بل هي كما يقول "نمط من الفلسفة يمتاز بالمرونة بحيث يمكن أن يظهر في أشكال بالغة التنوع تمتد من إلحاد سارتر، وكاثوليكية مارسيل، وبروتستانتية كيركغارد، ويهودية بوبر، وأرثدوكسية برديائيف". بعبارة أخرى، ليست الفلسفة الوجودية منهجاً في التفلسف يبدأ من الذات وينتهي بها، بقدر ما هي قراءة رمزية في توحد الذات. وهذا ما أشار إليه بولتمان في مقدمته الوجيزة للكتاب بقوله: "يصر د. ماكوري مصيباً على أن الفلسفة الوجودية، كما يمثلها كتاب "الوجود والزمان" لهيدغر، ليست فلسفة تأملية، بل هي تحليل لفهم الوجود معطى في داخل الوجود نفسه. وهو يؤكد، وأنا مقتنع بأنه مصيب أيضاً، أن فهم الإنسان الذي طورته الفلسفة الوجودية يمتلك بعض القرابة مع الفهم الموجود ضمناً في "العهد الجديد". كما درس الدكتور محمد لغنهاوزن "اللاهـوت الإجتماعـي البروتستانـتــي:نشأته وتطوره في القرن التاسع عشر"، في بحثه الموسع المنشور في العدد، وخلص الى أن البروتستانت سعوا بشكل مستمر، وإن لم يكن متسقا، إلى مقاربة المشاكل الاجتماعية التي واجهتهم، عن طريق أخذهم لها في الاعتبار في ضوء التعاليم الدينية. والظروف التي ثارت مع عملية التصنيع، إضافة إلى مشاكل اجتماعية خرجت من حضن زيادة التجارة في الفترة الاستعمارية، والتي قادت إلى قيام ثورات في أمريكا وفرنسا. وتراوحت الحلول البروتستانتية للمشاكل الاجتماعية من الدعوة إلى أعمال خيرية، إلى دعم الاشتراكية، بل وحتى الثورة. حينما واجهت تهديدات هذه النزعة الجمهورية والاشتراكية، سعت النخب المحافظة لمناهضتها وحصلت على دعم الكنائس، ولم يكن هذا الدعم ينعكس في العمل اللاهوتي في ذلك الوقت، فعلى سبيل المثال لم يكن هناك دعم لاهوتي لامتيازات الجنكر في وقت فيبر، على الرغم من انه عملياً تحالفت في الغالب الكنائس نفسها مع الأرستقراطية فيما يتعلق بالقضايا الاجتماعية والسياسية. وتناول بحث الدكتور حسن الضيقة "صيرورة الحداثة الألمانية: وكيفية إستحواذ السياسي على الديني، ومعادلات السلطة والمعرفة والدين". واستعرض ابرز الأدوات المعرفية التي بلورها ماكس فيبر في ميدان علوم السياسة وذلك بهدف مقاربة ما طرحه من أسئلة واشكالات تتعلق بمسارات التحديث السياسي المعاصر. مع التأكيد الدائم على ان رؤية فيبر لهذه الأدوات؛ باعتبارها وسائل بحثية تتعلق بأسئلة يفرضها الواقع العملي، وهي لا ترقى بأي حال الى مرتبة نظرية علمية ناجزة. وما يمثله مفهوم الكاريسما من مكانة مركزية في الفكر السياسي لفيبر، وما لهذا المفهوم من استخدامات معاصرة؛ تثير من الالتباسات اكثر مما تثير من الوضوح والكشفية. وكشف عن المنشأ الديني لهذا المفهوم لجهة مدلوله التجاوزي والكشفي حيث تنعقد داخل هذا المفهوم صلات فريدة على خلفية انفتاحه على عوالم وجودية متراتبة في آن معا(مثال عالم الغيب وعالم الشهادة)، اضف الى ذلك ما ينطوي عليه هذا المفهوم من توتر مفضٍ الى ولادة مسارات جديدة تعيد انشاء عالم الشهود على نحو جديد مثقل بعالم المعنى. يعمد فيبر الى استعارة هذا المفهوم، ولكنه يعمل في الوقت عينه على اعادة انتاج هذا المفهوم مموضعا اياه داخل متن السياسة بمعناها الدلالي. تفضي عملية اعلاء البعد السياسي لهذا المفهوم، وجعله يحتل مركز الثقل داخل الحقل الدلالي، الى احداث تحول ثان في بنية المفهوم. فاذا كان التحول الأول قد أدّى الى موضعة المفهوم ضمن العالم المحسوس، فإنه بذلك أحدث خللا لجهة دنيويته وقطعه عن المتعالي، اما التحول الثاني فقد ادى الى انتزاع المفهوم من فضائه المجتمعي العام، أي كبعد ملازم لفاعلية الأفراد والجماعات، بغض النظر عن مدى كثافة حضوره، أو شدة غيابه، مموضعا اياه داخل متن السلطة. لهذا السبب فان استخدام هذا المفهوم كأداة كاشفة لآليات اشتغال أحد مراكز السلطة، يستدعي فيما يستدعيه اعادة بناء هذا المفهوم آخذا بعين الاعتبار لطبيعة العلاقة فيما بين هذا المركز وما بين حوامله. وفي هذا نجد أنفسنا أمام أنماط شتى من علاقات السلطة بناسها تتراوح بين حدي التواصل البنيوي، أو الانفصال البنيوي. وفي هذه الحالة فإن البعد الكاريسمي يقرأ كدالة تابعة لحوامل العلاقة فيما بين الفاعلين. ففي حالات معينة تحضر كاريسما القائد كتعبير وامتداد لكاريسما حركة الافراد والجماعات، وفي حالات أخرى تحضر كاريسما القائد كحالة ملتبسة تتراوح بين بعد الاتصال وبعد الانقطاع، وفي حالات اخرى تحضر كاريسما القائد كحالة انقطاع وتسلط عما دونها (دكتاتورية الفرد). بهذا المعنى لا يشكل مفهوم الكاريسما مقولة متسقة البنيان، ففضاء الكاريسما وما ينطوي عليه من غنى دلالي يغطي أنماطا مختلفة وأحيانا متناقضة من أنماط السلوك السياسي.في ضوء ذلك يفقد هذا المفهوم أصالته المعرفية كمرتكز أساسي مفسر لما دونه، وبالتالي فان ما دونه من وقائع ومعطيات، هو الذي يحدد بعده الدلالي عند دراسة أي سلوك سياسي ذات طابع سلطوي. وتناول حسن العمراني " سؤال الميتافيزيقا عند هايدغر"، فقد خصص هايدغر مقالا مطولا، في كتابه"مدخل إلى الميتافيزيقا"، لدراسة السؤال الأساسي للميتافيزيقا، والذي يعتبره مدخلا لا بديل عنه لمن يريد فهم الوجود. ويعطي في هذه المقالة أهمية قصوى لهذا السؤال، بحيث يعتبره السؤال الأول لا من حيث الترتيب الزمني، و إنما من حيث كونه السؤال الأكثر شساعة والأكثر عمقا والأكثر أصالة. وتحدث عن المكانة المرموقة التي يتبوأها السؤال الأساسي للميتافيزيقا داخل المشروع الهايدغري لمجاوزة الميتافيزيقا، ذلك أن طرح هذا السؤال يعتبر خطوة ضرورية وعملا تمهيديا لابد من القيام به لمن يريد التفكير في حقيقة الوجود. وأنجزت شيماء الشهرستاني، والدكتور محسن جوادي "تحليلا للنزعة الإيمانية عند جون بيشوب"، وأشار هذا التحليل الى تقديم الكثير من البحوث على طول التاريخ فيما يتعلق بالعقل والإيمان، وتبرير الإيمان وتفسيره. وقد واجه التبرير الديني منذ بلورته وظهوره على شكل مسألة مختلف المواقف. وهناك من المفكرين من يرى الإيمان الديني غنياً عن التبرير، بينما ذهب آخرون إلى أنه قابل للتبرير. وهناك من ذهب إلى القول بأن التبرير يضر بالإيمان الديني. وهناك من ذهب إلى القول بأننا إنما نمتلك إيماناً دينياً إذا امتلكنا تبريراً وتفسيراً كافياً عليه. مقابل هذه الرؤية ذهب جيمز إلى الحديث عن شروط يمكن تبرير الإيمان الديني في ضوئها بوصفه مغامرة اعتقادية. ثم عمد بيشوب من خلال استعراضه لنظرية جيمز إلى إبداء رؤية جديدة يمكن على أساسها في بعض الظروف ـــــ التي هي بمنزلة المغامرة الاعتقادية ـــــ أن يكون لها ما يبررها أخلاقياً. فإن ما هو المهم من وجهة نظره في نهاية المطاف هو هذا التبرير الأخلاقي. وعلى هذا الأساس فقد سعى إلى تصوير رؤية وسطى بين المنحى الإيماني والنزعة القرينية. وفي باب "نقد العددد الماضي" كتب منتظر ناصر عن: "ماذا تعني "التجربة الدينية" وكيف نعمق إحساسنا بها؟"، واستهل نقده قائلا: عودتنا مجلة "قضايا اسلامية معاصرة" التي يصدرها "مركز دراسات فلسفة الدين" في بغداد، منذ خمسة عشر عاما على اقتحام اللامفكر فيه والممنوع التفكير فيه في ورش البحث في دراساتنا الدينية، فقد طرح العدد المزدوج 47 – 48 محورا في غاية الأهمية للنقاش، وهو محور "التجربة الدينية"، وهذا الموضوع كان لفترة طويلة، حكرا على اللاهوتيين، وأصحاب التجارب الروحية، والمتصوفة، والعرفاء، باعتباره قضية تمس روح الدين وجوهره الحقيقي الغائب، في ظل حضور قوي للنقاب المتمثل بالغطاء "الأحكامي" الذي يلثّم بعض مدّعي التدين، والذين اكتفوا بالدوران حول سطح الدين، دون التوغل في أعماقه. فالحديث عن التجربة الدينية اذن يعني سبر غور ذلك العالم والوصول الى جوهره وكنهه العميق، متجاوزا موضوعة التطبيق الشرعي أو الفقهي الضيق المسمى بـ "تطبيق الشريعة"، والذي يتمثل بأداء الفرائض والأحكام والسنن والقوانين، والوصول الى عمقه المتمثل بالسير والسلوك والتدبر، والتي تدعى لدى أهل الاختصاص بـ "الطريقة"، وصولا الى الحقيقة الناصعة وجوهر الدين الذي تنصهر فيه معظم التجارب الروحية المختلفة، حيث فضاء المعنى الرحب الذي تتماهى فيه حقائق الأديان، وتلوح فيه شمس الاشراق على الأرواح المجردة، وهي تدعى لدى الخاصة بـ "الحقيقة"، وهي المرتبة العليا التي لا تبلغها الا النفوس المدركة الساعية الى الامساك بجوهر التجربة الدينية الملهمة. وبعد عرض وملاحظات نقدية موجزة لما تضمنه العدد، ختم ناصر نقده للعدد بالقول: ان محور"التجربة الدينية" الذي أصدرته المجلة بالغ الأهمية، واقتباساتنا وملاحظاتنا النقدية العاجلة لاتغني عن مطالعته، فهو مرجع غني وعميق في دراسة هذا الموضوع باللغة العربية.



تحميل كتاب مجلة قضايا اسلامية معاصرة - العددان 49 - 50 ، كتاب مجلة قضايا اسلامية معاصرة - العددان 49 - 50 pdf للتحميل المجاني ، تحميل كتب pdf، وكتب عربية للتحميل، تحميل روايات عربية ، تحميل روايات عالمية ، روايات pdf ، تحميل كتب pdf ، تحميل جميع كتب ومؤلفات ،و اقرأ مقالات مفيدة ، تذكر كل هذا وأكثر على مقهى الكتب.



اقرأ أيضا

شاركنا برأيك